السبت، 11 فبراير 2017

تسع ساعات





أعيش مرّتين كلّ يوم. عيشتان متناقضتان، لكن لغاية واحدة، واضحة في إحداها، وعبثية في الأخرى. أعرفُ جيداً ما أسعى إليه في الوقت الأول، وخلال الثاني أحترفُ تعمّد ترك نفسي هائمةً على دخان التناقضات واللاجدوى. فكرةٌ واحدةٌ تحدّد نمط تصرّفاتي، وترسم ملامحَ الطريق إليها وشكل الهروب منها، كمعزوفة جاز ثابتة الإيقاع ولا نهائيّة الارتجال. هو ليس بالتيه، بل هو التناغم في غير المنتظر بين الضدّين، يسيران معاً في الزمن إلى اللامكان، حيث لا وجود يعلو على صوتها-الهوس. أنا، سيّد معرفتي وأسير الأدوات، أختارُ الحدسَ نهجاً لما لا يمكن اقتفاؤه بالمنطق، إذ لا تجارب يعوَّل عليها في مقعرّات الرّوح الهائجة. الجنون! لا بأس به إن كان أقلَّ موتاً من الذاكرة. هي حربي، التي لا جنود فيها إلاي، أحظى بالنصر والهزيمة، مرّتين، كلّ يوم.

الخميس، 15 ديسمبر 2016

ناشطون أكراد يساندون حلب ببيان رمادي تحت وطأة السياسة


أصدر ناشطون وإعلاميون أكراد أمس الأربعاء بياناً مقتضباً تحت عنوان “تضامناً مع المدنيين في حلب.” البيان المختصر، المكوَّن من 153 كلمة -وهو ذاته عدد الموقعين عليه-أثار ردود فعل متباينة على مضمونه، لا سيما من قبل أكراد آخرين لم يوقعوا على البيان.

الانتقادات حول البيان متعددة، ربما ينطلق معظمها من خلفية البيان السياسية بعيداً عن غايته الإنسانية، إذ يبدأ بالحديث عن تقارير غير موثوقة عن وجود حالة حصار مفروضة على خمسين ألف مدني في الجزء الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة المسلحة والكتائب الإسلامية، الواقع شرق مدينة حلب، ووقوع حالات إعدام ميداني اعتبرها البيان في حكم “حد قول التقارير الصحافية.”

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

عن مشاركة منتخب سوريا في نهائيات آسيا



حين كنا نقول إن منتخبات سوريا المرسلة من قبل الاتحاد الرياضي العام (الذي يرأسه ضابط) التابع لحكومة النظام السوري لا تمثلنا، سرعان ما كان تظهر، بين المعارضين والرماديين، أصوات تنادي بفصل الرياضة عن السياسة.

حسناً، بغض النظر عن قصة اختلاف العلم، والتي سنعتبرها قضية مؤجلة لحين تشكيل حكومة ما بعد الأسد وإجراء استفتاء حول الموضوع، كان اعتراضي الوحيد حينها أن أي نشاط ثقافي أو رياضي ينبثق عن النظام، مهما كانت غاياته،فإنه يسوق لنظام وحشي فاقد الشرعية، ويمنحه الاعتراف في المجتمع الدولي ويظهر سوريا كأنها لا تعيش ثورة شعبية تتخللها حرب أهلية وأخرى دولية بالوكالة. 

بالأمس، خرج فجر إبراهيم، مدرب منتخب سوريا لكرة القدم، والذي أعرفه شخصياً، برفقة بعض الفنيين واللاعبين، وهم يضعون صورة بشار الأسد على قمصانهم، الشخص الذي دمر سوريا وقتل مئات الآلاف من السوريين وشرد الملايين منهم وحول البلد إلى أفغانستان ثانية كما وعد في أولى خطاباته.

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

الإرهاب والخوف تبعاه إلى باريس



الإرهاب والخوف تبعاه إلى باريس

مترجم من اللغة السويدية عن موقع DN السويدي / الصحافي Niklas Orrenius والمصور Anders Hansson

--

بشار يوسف، من سوريا، يعيش اليوم كلاجئ مع عائلته خارج باريس، وقد ذهب إلى ساحة الجمهورية: "كما كنا نفعل في سوريا في بداية الانتفاضة، حينما كان يتم قتل أو اعتقال أي منا من قبل قوات النظام، كنا نعود مجدداً إلى الشوارع."

--

هربوا إلى باريس من المجازر في سوريا، لكن الآن الإرهاب يضرب في وطنهم الجديد. يحاول بشار يوسف وصديقته دعاء عرنوس إبقاء الخوف بعيداً.

السبت، 31 أكتوبر 2015

أنا.. اللاجئ السوريّ في فرنسا




حدث لي اليوم أمران، أنا اللاجئ السوريّ في فرنسا، جعلاني أغرق في التفكير فيهما، الآن، وأنا أرتّب الليل حسبما يقودني تراقص الدخان أمام عينَي الضعيفتين.


ظهراً كنت أتنزّه مع زوجتي وابنتي في إحدى الحدائق، فسمعت صوت بكاء طفلةٍ تمشي وهي تجرّ إلى جانبها درّاجتها الهوائيّة. تردّدت قليلاً قبل التقدّم نحوها، بسبب عدم إتقاني اللغة الفرنسيّة من جهة، ولخوفي من ردّ فعل ذويها عندما يجدون لاجئاً برفقة طفلتهم. خلال لحظات حسمتُ أمري واقتربت من الطفلة، وبلغتي الفرنسيّة المبتدئة عرفت أنّها تائهةٌ عن والدها. طلبتُ منها السير معي للبحث عنه، وسرعان ما شاهدتُ من بعيد رجلاً يتنقّل بين الأشجار بسرعة يلتفت في كلّ الاتجاهات، فرفعتُ له يدي، وسألتُ الفتاة إن كان ذاك والدها، فأومأت برأسها واتّجهت نحوه. شكرَنا الوالد من بعيد، وتابعنا سيرنا. بعد دقائق صادفْنا الوالد وابنته مجدّداً، فراح يبرّر لنا ضياعها عنه مؤكّداً أن هذه المرّة الثانية التي تفعل فيها هذا. تبادلنا التمنّيات بنهار جيّد، ومضيت مبتهجاً من فكرة أنّ ذاك الفرنسيّ يبرّر سلوكه لي، أنا اللاجئ السوريّ في فرنسا.